الشيخ محمد علي الأنصاري

286

الموسوعة الفقهية الميسرة

2 - صاحب الجواهر إذ قال : « . . . وموضوع البحث حبس الطعام انتظارا لغلو السعر على حسب غيره من أجناس التجارة من حيث كونه كذلك لا مع قصد الإضرار بالمسلمين . . . والإضرار على وجه ينافي سياسة الناس . . . أو لغير ذلك من المقاصد التي لا مدخلية لها فيما نحن فيه ممّا هو معلوم الحرمة لأمر خارجي آخر ، بل هو كذلك في كلّ حبس لكلّ ما تحتاجه النفوس المحترمة ، ويضطرون إليه ولا مندوحة لهم عنه من مأكول أو مشروب أو ملبوس أو غيرها من غير تقييد بزمان دون زمان ولا أعيان دون أعيان . . . ويمكن تنزيل القول بالتحريم على بعض ذلك كما عساه يومىء إليه بعض كلماتهم فيرتفع الخلاف في المسألة . وإنّما الكلام في حبس الطعام انتظارا به غلو السعر على حسب غيره من أجناس التجارة مع حاجة الناس وعدم وصولهم إلى حدّ الاضطرار . . . » « 1 » . هل الاحتكار مقيّد بالشراء ؟ بحث الفقهاء حول تقييد الاحتكار ( مفهوما أو حكما ) بكون الطعام المحتكر مشترى بمعنى أن الاحتكار إنّما يصدق مفهوما أو إنّما يكون محرّما أو مكروها إذا كان الطعام المحتكر قد اشتراه المحتكر من السوق ، وأمّا إذ لم يكن كذلك بأن حصّله من زرعه فلا يصدق عليه الاحتكار أو لا يشمله حكمه . ويبدو أنّ أوّل من تعرّض لذلك هو العلّامة ، فقد حكي عنه ذلك ولم يحك عمّن قبله ، قال في الحدائق : « . . . هل يشترط في الاحتكار شراء الغلّة بمعنى أن يشتريها ويحبسها لذلك ، أو يشمل ما كان من غلّته ؟ نقل في ذلك عن العلّامة ، الأوّل . . . » « 1 » . وقال السيد العاملي في مفتاح الكرامة : « وزاد في نهاية الإحكام أن يكون قد اشتراه ، فلو جلب أو ادّخر من غلّته فلا بأس وهو المحكي عن ظاهر المنتهى » « 2 » .

--> ( 1 ) الجواهر 22 : 481 . 1 الحدائق 18 : 63 . 2 مفتاح الكرامة 4 : 108 ، وراجع : نهاية الإحكام 2 : 514 .